الشهيد الأول
53
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قال في المحصول : المتواتر ممنوع ؛ لاختلافهم في أكثر الألفاظ استعمالًا ، كلفظ « الله » . فقيل : سوري « 1 » ، وقيل عربي مشتقّ أو موضوع مع اختلاف شديد في المشتقّ منه ، والموضوع له أهو الذات أو كونه معبوداً أو قادراً ؟ وكلفظ « الإيمان » و « الصلاة » ؛ ولعدم علم باستواء الطرفين والواسطة ، ولا يجب اشتهار التعيّن ؛ لأ نّه ليس وضع لفظ لمعنى من الوقائع العظيمة ، ولانتقاضه بلحن العرب الآن ، وبالألفاظ المنقولة ؛ إذ لا يعلم مَنْ غَيَّره ولا متى غيّره . ثمّ إنّ اللغة مأخوذة أخذاً مميّزاً عن جمع خاصّ ، كالخليل وغيره مع عدم عصمتهم ، والجزم بعدم كذب الكلّ لا يفيد القطع بصدق واحد معيّن ، والآحاد إنّما تفيد الظنّ مع سلامتها عن القدح والمعارضة ، والرواة جرح بعضهم بعضاً . وقال بعضهم : زيد في اللغة معنى كفعل رؤبة وأبيه « 2 » . وقال المازني « 3 » : ما قيس على كلام العرب فهو منه . وقال ابن جنّي « 4 » : لم يبقَ من الشعر بعد استقرار الجهاد إلّاالقليل « 5 » . وأجاب ب : أنّا نعلم ضرورة كون الألفاظ المشهورة - كالسماء والأرض - كانت مستعملةً في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله في معانيها المعلومة ، وأكثر القرآن منها ، وأمّا الآحاديّات فقليل يفيد الظنّ ، ويتمسّك بها حيث يراد الظنّ ، ويثبت وجوب العمل به بالإجماع الثابت بإثبات ألفاظها قطعيّة « 6 » .
--> ( 1 ) . أي سرياني . ( 2 ) . أبو الجحّاف ، رؤبة بن العجّاج التميمي السعدي ، من الفصحاء المشهورين ، وأخذ عنه أعيان أهل اللغة . مات في البادية ( سنة 145 ه ) . الأعلام ، ج 3 ، ص 34 . ( 3 ) . أبو عثمان بكر بن محمّد المازني ، أحد الأئمّة في النحو ، من أهل البصرة ووفاته فيها سنة 249 ه ، له تصانيف . الأعلام ، ج 2 ، ص 68 . ( 4 ) . أبو الفتح عثمان بن جنّي ، من أئمّة الأدب والنحو ، كان أبوه مملوكاً روميّاً ، من تصانيفه « الخصائص » ، توفّي ببغداد سنة 392 ه . الأعلام ، ج 4 ، ص 204 . ( 5 ) . هذه خلاصة الإشكالات التي ذكرها الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 204 - 215 . ( 6 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 216 - 217 .